المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كَـنْ فْيَ آلدًٍنْيَــآ كَآلغًـرٌٍيَبٌَِ ~ !


احبــك كثر ماكره فراقك
03-31-2009, 08:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آاله

وصحبه اجمعين , أما بعد :


عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه

وسلم بمنكبيّ فقال : ( كن في الدنيا كأنك غريب ، أو عابر سبيل )

رواه البخاري.


وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : " إذا أمسيت فلا تنتظر

الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ،

ومن حياتك لموتك " . رواه البخاري .



عندما نتأمل في حقيقة هذه الدنيا ، نعلم أنها لم تكن يوما دار إقامة

، أو موطن استقرار ، ولئن كان ظاهرها يوحي بنضارتها وجمالها ، إلا

أن حقيقتها فانية ، ونعيمها زائل ، كالزهرة النضرة التي لا تلبث أن

تذبل ويذهب بريقها .



تلك هي الدنيا التي غرّت الناس ، وألهتهم عن آخرتهم ، فاتخذوها

وطنا لهم ، ومحلاً لإقامتهم ، لا تصفو فيها سعادة ، ولا تدوم فيها

راحة ، ولا يزال الناس في غمرة الدنيا يركضون ، وخلف حطامها

يلهثون ، حتى إذا جاء أمر الله انكشف لهم حقيقة زيفها ، وتبين لهم

أنهم كانوا يركضون وراء وهم لا حقيقة له ، وصدق الله العظيم إذ

يقول : ** وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ** ( آل عمران : 185 ) .





وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليترك أصحابه دون أن يبيّن لهم

ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم في الدنيا ، ودون أن يحذّرهم

من الركون إليها ؛ فهو الرحمة المهداة ، والناصح الأمين ، فكان

يتخوّلهم بالموعظة ، ويضرب لهم الأمثال ، ولذلك جاء هذا الحديث

العظيم بيانا وحجة ووصية خالدة .



لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ عبدالله بن عمر رضي

الله عنهما ؛ ليسترعي بذلك انتباهه ، ويجمع إليه فكره ، ويشعره

بأهمية ما سيقوله له ، فانسابت تلك الكلمات إلى روحه مباشرة : (

كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) .

رواه البخاري.



وانظر كيف شبّه النبي صلى الله عليه وسلم مُقام المؤمنين في

الدنيا بحال الغريب ؛ فإنك لا تجد في الغريب ركونا إلى الأرض التي

حل فيها ، أو أنسا بأهلها ، ولكنه مستوحش من مقامه ، دائم القلق

، لم يشغل نفسه بدنيا الناس ، بل اكتفى منها بالشيء اليسير .




لقد بيّن الحديث غربة المؤمن في هذه الدنيا ، والتي تقتضي منه

التمسّك بالدين ، ولزوم الاستقامة على منهج الله ، حتى وإن فسد

الناس ، أو حادوا عن الطريق ؛ فصاحب الاستقامة له هدف يصبو

إليه ، وسالك الطريق لا يوهنه عن مواصلة المسير تخاذل الناس ،

أو إيثارهم للدعة والراحة ، وهذه هي حقيقة الغربة التي أشار إليها

النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود

كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء ) رواه مسلم .



وإذا كان المسلم سالكاً لطريق الاستقامة ، حرص على قلّة

مخالطة من كان قليل الورع ، ضعيف الديانة ، فيسلم بذلك من

مساويء الأخلاق الناشئة عن مجالسة بعض الناس كالحسد

والغيبة ، وسوء الظن بالآخرين ، وغير ذلك مما جاء النهي عنه ،

والتحذير منه .



ولا يُفهم مما سبق أن مخالطة الناس مذمومة بالجملة ، أو أن

الأصل هو اعتزال الناس ومجانبتهم ؛ فإن هذا مخالف لأصول

الشريعة التي دعت إلى مخالطة الناس وتوثيق العلاقات بينهم ،

يقول الله تعالى : ** يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى

وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ** ( الحجرات : 13 ) ، وقد جاء في

الحديث الصحيح : ( المسلم إذا كان مخالطا الناس ويصبر على

أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم )

رواه الترمذي ، ولنا في رسول الله أسوة حسنة حين كان يخالط

الناس ولا يحتجب عنهم .


وإنما الضابط في هذه المسألة : أن يعتزل المرء مجالسة من يضرّه

في دينه ، ويشغله عن آخرته ، بخلاف من كانت مجالسته ذكرا لله ،

وتذكيرا بالآخرة ، وتوجيها إلى ما ينفع في الدنيا والآخرة .




ولنا عودة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كأنك غريب ، أو

عابر سبيل ) ، ففي هذه العبارة ترقٍّ بحال المؤمن من حال الغريب

، إلى حال عابر السبيل .


فعابر السبيل : لا يأخذ من الزاد سوى ما يكفيه مؤونة الرحلة ،

ويعينه على مواصلة السفر ، لا يقر له قرار ، ولا يشغله شيء عن

مواصلة السفر ، حتى يصل إلى أرضه ووطنه .




يقول الإمام داود الطائي رحمه الله : " إنما الليل والنهار مراحل

ينزلها الناس مرحلة مرحلة ، حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم

، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل ؛

فإن انقطاع السفر عما قريب ، والأمر أعجل من ذلك ، فتزود لسفرك

، واقض ما أنت قاض من أمرك " .



وهكذا يكون المؤمن ، مقبلا على ربه بالطاعات ، صارفا جهده ووقته

وفكره في رضا الله سبحانه وتعالى ، لا تشغله دنياه عن آخرته ، قد

وطّن نفسه على الرحيل ، فاتخذ الدنيا مطيّة إلى الآخرة ، وأعد

العدّة للقاء ربه ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه

في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) رواه

الترمذي .



ذلك هو المعنى الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصله

إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، فكان لهذا التوجيه النبوي

أعظم الأثر في نفسه ، ويظهر ذلك جليا في سيرته رضي الله عنه

، فإنه ما كان ليطمئنّ إلى الدنيا أو يركن إليها ، بل إنه كان حريصا

على اغتنام الأوقات ، كما نلمس ذلك في وصيّته الخالدة عندما قال

رضي الله عنه : " اذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا

تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " رواه

البخاري.

م/ن ....~


اللهم اجعلنا من عابري السبيل في هذه الدنيا ..

دلوعة ابوها
03-31-2009, 08:46 PM
جزاك الله خير

حبوبه عــلى الطرح

الاكثر من رائــع

ولاتحرمينا منك

ومن جديدك المتميز

كل الود

فاااارس
04-01-2009, 12:28 AM
طرح رائع ومشكوره علي المعلومات الجميله ......... الله يعطيك الصحه والعافيه يارب

احبــك كثر ماكره فراقك
04-01-2009, 07:37 PM
دلووعه ابوهاا يسعدني تواجدك

احبــك كثر ماكره فراقك
04-01-2009, 07:47 PM
نورت صفحتي فارس